العلامة المجلسي

198

بحار الأنوار

قوله عليه السلام : " بفوق أن أخطئ " : هذا من [ باب ] الانقطاع إلى الله والتواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحق ، وعد نفسه من المقصرين في مقام العبودية ، والاقرار بأن عصمته من نعمه تعالى عليه ، وليس اعترافا بعدم العصمة كما توهم ، بل ليست العصمة إلا ذلك . فإنما هي أن يعصم الله العبد عن ارتكاب المعاصي ، وقد أشار عليه السلام إليه بقوله : " إلا أن يكفي الله " . وهذا مثل قول يوسف عليه السلام : ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) إلخ . قوله عليه السلام : " ما هو أملك به " : أي العصمة من الخطأ فإنه تعالى أقدر على ذلك للعبد من العبد لنفسه . قوله عليه السلام : " مما كنا فيه " : أي من الجهالة وعدم العلم والمعرفة والكمالات التي يسرها الله تعالى لنا ببعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . قال ابن أبي الحديد : ليس هذا إشارة إلى خاص نفسه عليه السلام ، لأنه لم يكن كافرا فأسلم ، ولكنه كلام يقوله ويشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا . ويجوز أن يكون معناها : لولا ألطاف الله تعالى ببعثة محمد صلى الله عليه وآله لكنت أنا وغيري على مذهب الأسلاف . انتهى . قوله عليه السلام : " فبلاؤه عندنا مالا يكفر " : أي نعمه عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها وسترها ، أو لا يجوز كفرانها وترك شكرها . قوله عليه السلام : " سياسة أمورنا " : ( 1 ) [ يقال : ] سست الرعية سياسة :

--> ( 1 ) هذا وما بعده من كلام الرجل الصالح الذي أثنى على أمير المؤمنين عليه السلام لا من كلامه . وما ذكره المصنف بعده في تفسير السياسة ، فيه تسامح . فإن السياسة ليست مجرد الأمر والنهي ، بل هي عند الطغاة والجبارين من الملوك والوزراء والقواد عبارة عن تحميل أوامرهم